جريدة العاصمة
تعيش دائرة فاس الجنوبية مرارة التهميش والتراجع التنموي، في وقت يسجل فيه نائبها البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عزيز اللبار أداء باهتا يعكس هشاشة الترافع النيابي وغيابا شبه تام عن معارك المواطنين الحقيقية، ففي الوقت الذي تتنامى فيه حجم التحديات الإقتصادية والإجتماعية بالدائرة، اختار ممثل الساكنة العزلة عن تطلعات ناخبيه، ليجعل من مقعده البرلماني مجرد منصة صورية لم تثمر أي قيمة مضافة تذكر لساكنة دائرة تعاني الأمرين.
ويتجلى هذا القصور بشكل كبير في غياب اللبار عن الترافع الفعال في قطاعات حيوية تشكل عصب الحياة اليومية للمواطنين في الدائرة التي انتدبته ليتكلم بإسمها، فالبنية التحتية بالدائرة تهالكت، والخدمات الصحية تعاني من ضعف شديد يتطلب تدخلات سريعة، ناهيك عن العجز التام في جلب الاستثمارات الكفيلة بخلق فرص شغل للشباب، وما يزيد الطين بلة هو التغاضي عن تجويد العرض المدرسي، حيث يفرض التوسع العمراني والنمو الديموغرافي السريع إحداث ثانويات جديدة بمختلف المقاطعات والجماعات القروية التابعة للدائرة، وهو الملف الذي ظل خارج نطاق اهتمامات النائب.
ولعل النظر في الأداء الرقابي والتشريعي للنائب تحت قبة مجلس النواب يكشف حجم الفجوة بينه وبين انشغالات المواطنين، فالأسئلة الشفوية والكتابية التي تقدم بها تعد على رؤوس الأصابع، والأدهى من ذلك أن أغلبها انحصر في دائرة القطاع السياحي الذي يتقاطع مع مصالحه الشخصية والمهنية، هذا التمركز حول قطاع بعينه كشف عن غياب رؤية شمولية تقترب من الانتظارات الحقيقية لساكنة فاس الجنوبية، وجعل عمله النيابي يدور في فلك ضيق لا يعبر عن حجم الأمانة الملقاة على عاتقه.
إن حصيلة اللبار طيلة مسيرته الانتدابية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لم يكن أهلا لثقة الساكنة التي منحته أصواتها أملا في تغيير واقعها المرير، فلم تسجل له الدائرة أي إنجاز ملموس، سواء على مستوى تطوير النصوص التشريعية التي تخدم الصالح العام، أو على مستوى اقتراح برامج ومشاريع تنموية تترافع عنها القطاعات الحكومية لإنجازها على أرض الواقع، ليبقى وجوده في المؤسسة التشريعية مجرد حبر على ورق.
في النهاية، تقف ساكنة فاس الجنوبية اليوم أمام حقيقة ساطعة مفادها أن ممثلهم البرلماني عزيز اللبار قد أخفق في امتحان الترافع والدفاع عن حقوقهم المشروعة، إن تجربة اللبار النيابية تقدم درسا قاسيا لساكنة الدائرة حول أهمية حسن اختيار من يمثلهم مستقبلا، ممثل يضع قضايا الصحة والشغل والتعليم فوق كل اعتبار، ويعيد للدائرة بريقها وصوتها المفقود داخل قبة البرلمان.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *