جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / زلزال يهدد منتخبين بجهة فاس-مكناس.. والداخلية تحقق في صفقات المليارات لعائلات نافذة

زلزال يهدد منتخبين بجهة فاس-مكناس.. والداخلية تحقق في صفقات المليارات لعائلات نافذة

2026-06-09 11:21:12  جريدة العاصمة  151 مشاهدة
زلزال يهدد منتخبين بجهة فاس-مكناس.. والداخلية تحقق في صفقات المليارات لعائلات نافذة

جريدة العاصمة

 

تواجه المجالس الجماعية في عدة جهات بالمملكة، وعلى رأسها جهة فاس-مكناس، موجة تدقيق واسعة النطاق من طرف وزارة الداخلية، إثر تقارير سوداء رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم، تكشف عن شبهات فساد وهيمنة عائلية على صفقات عمومية تقدر بالمليارات.

 

 

وحسب معطيات من جريدة هيسبريس، فإن لجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية تستعد للنزول إلى الميدان خلال الأسابيع المقبلة. وستضع هذه اللجان يدها على ملفات حارقة تتعلق بسندات الطلب والصفقات العمومية التي تفوح منها رائحة تضارب المصالح، بعدما تبين أن شركات مملوكة لأبناء وأقارب منتخبين ورؤساء جماعات حاليين وسابقين تحتكر هذه الطلبيات بشكل يثير الريبة.

 

 


وتأتي جهة فاس-مكناس كإحدى أبرز الجهات المعنية بهذه التحقيقات المكثفة، إلى جانب جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وبني ملال-خنيفرة، وتُشير مصادر مطلعة إلى أن عمليات التدقيق ستشمل 53 جماعة ترابية (حضرية وقروية)، حيث تجاوزت قيمة الصفقات المشبوهة المرصودة ما يفوق 87 مليون درهم، وتتوزع أساسا على قطاعات الحراسة، والنظافة، والصيانة، والتجهيزات المكتبية والمعلوماتية.

 

 

وكشفت التقارير  المرفوعة للمصالح المركزية عن لجوء مسؤولين جماعيين إلى حيل ذكية للتهرب من الرقابة، حيث يتم تعمد تشطير النفقات وتقسيم الصفقات الكبيرة إلى حصص صغيرة لا تتجاوز سقف 500 ألف درهم سنويا، وهو الحد القانوني الأقصى لسندات الطلب.

 

هذه الآلية التيسيرية استغلت على مدى السنوات الأربع الماضية للإطاحة بـمرسوم الصفقات العمومية، وتمرير المشاريع لشركات المحظوظين من المقربين، على الرغم من وجود عروض مالية وتقنية أكثر تنافسية قدمها مقاولون آخرون تعرضوا للإقصاء، مما دفع ببعضهم إلى توجيه شكايات رسمية كشفت المستور.

 

 


ورصدت التقارير غيابا تاما للجان الانتقاء والتحقق من جودة الخدمات، مع ضبط حالات تلاعب يتم فيها تقديم عروض أسعار وهمية (بيانات مجاملة) لإعطاء انطباع زائف بوجود منافسة شريفة، بينما الصفقات محصومة مسبقا لمتعهد بعينه.

 

 

ولا تقتصر الاختلالات على جهة دون أخرى، ففي ضواحي الدار البيضاء مثلا، وضعت اللجان يدها على مشاريع لتقليص الفوارق المجالية رُصدت لها ميزانيات ضخمة، لتذهب في النهاية إلى شركة يتحكم فيها مسؤول جماعي من خلف الستار، بعدما قام بتفويض رئاستها صوريا لأقاربه فور توليه منصبه السياسي.

 

هذا الوضع يسير تماما في اتجاه التحذيرات السابقة للمجلس الأعلى للحسابات، الذي نبه إلى أن سندات الطلب -التي وضعت أصلا لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة- تحولت بسبب ضعف المراقبة الداخلية إلى ثغرة قانونية تغذي المحسوبية والريع.

 


تتجه وزارة الداخلية عبر هذه الحملة التطهيرية الواسعة إلى حسم الأمر وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية بدقة. والهدف الأساسي المرتقب هو ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق المتورطين، ووضع حد نهائي لـ"الاستنزاف المشبوه" للمال العام داخل المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار لقيم الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الميزانيات المحلية.


شارك:

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy