جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / البرلمان / مجلس المستشارين.. 110 مناصب مالية بلا مباراة منذ 2021 وأسئلة معلقة حول من يشتغل في الكواليس

مجلس المستشارين.. 110 مناصب مالية بلا مباراة منذ 2021 وأسئلة معلقة حول من يشتغل في الكواليس

2026-08-22 09:39:48  جريدة العاصمة  54 مشاهدة
مجلس المستشارين.. 110 مناصب مالية بلا مباراة منذ 2021 وأسئلة معلقة حول من يشتغل في الكواليس

حسين العياشي

تتراكم الأسئلة حول تدبير الموارد البشرية بمجلس المستشارين، بعدما ظل آخر إعلان رسمي عن مباراة للتوظيف بالمؤسسة يعود إلى سنة 2021، حين أعلن المجلس عن توظيف 23 إطارا، بينما استمر بعد ذلك في الاستفادة من المناصب المالية التي تخصصها قوانين المالية سنة بعد أخرى. فمنذ تلك المباراة، استفاد المجلس، وفق المعطيات المرتبطة بقوانين المالية من 2022 إلى 2026، من 110 مناصب مالية جديدة، من دون أن يظهر للعموم إعلان عن مباراة توظيف مماثلة تفتح الباب أمام الكفاءات الراغبة في الولوج إلى المؤسسة. 

وكان المجلس قد قدم، في جواب سابق عن سؤال حول مصير المناصب المالية، معطى أكثر إثارة للانتباه. جزء من المناصب، بحسب جوابه، جرى شغله عن طريق الإلحاق، أما المناصب المتبقية فكان يفترض أن تفتح بشأنها مباريات بعد إعداد دليل مرجعي. مر أكثر من عامين على ذلك الوعد، ولم يظهر الدليل، كما لم تظهر المباراة. وهنا لا يعود السؤال متعلقا بتأخر إداري عابر، بل بمصير عشرات المناصب العمومية التي خصصت لها اعتمادات مالية، ثم خرجت من دائرة التباري ومن مجال الشفافية، في وقت لا يعرف فيه الرأي العام على نحو مفصل كيف تم شغلها ومن استفاد منها.

هذا الغموض هو الذي يفتح الباب أمام أخطر الأسئلة. فحين تخصص المناصب في قانون المالية، وتغيب المباراة، ثم يظل مصير المناصب غير المشمولة بالإلحاق غير واضح، يصبح الحديث عن احتمال وجود توظيفات تتم بعيدا عن المنافسة العمومية مشروعا، وتتعزز معه الشبهات التي يرددها متابعون حول وجود موظفين لا يعرف الرأي العام طبيعة أدوارهم أو كيفية ولوجهم إلى المؤسسة، في ما يشبه، إذا لم يتم تقديم توضيحات رسمية، ملفا مفتوحا على فرضية موظفي الأشباح. وهي شبهة لا يمكن تبديدها إلا بنشر معطيات واضحة حول كل منصب مالي، وكيفية شغله، والوضعية الإدارية لمن يشغلونه.

لكن المسألة لا تتعلق فقط بحق حاملي الشهادات في فرصة عمل. فضعف الموارد البشرية أو غياب التخصص الحقيقي في كواليس مجلس المستشارين ينعكس بالضرورة على جودة الأداء البرلماني نفسه، وعلى مستوى النصوص والترافع والتأطير القانوني الذي يفترض أن يواكب عمل المستشارين. ولا يمكن، في مؤسسة تشريعية، انتظار نصوص دقيقة وترافع رصين إذا كانت البنية الإدارية المساندة لا تستقطب بانتظام كفاءات متخصصة في التشريع والعمل البرلماني. ولعل ما وقع في نهاية الولاية الأخيرة، عندما صوت مستشارو الأغلبية على رفض مقترح قانون يتعلق بتسقيف أسعار المحروقات، رغم أن الجدل القانوني أثار مسألة مدى دخول موضوعه أصلا ضمن المجال التشريعي للبرلمان، يقدم نموذجا محرِجا لحجم الحاجة إلى خبرات تشريعية حقيقية داخل المؤسسة.

وفي الجهة الأخرى من هذا المشهد، يقف خريجو الماسترات المتخصصة في العمل البرلماني والتشريع وحاملو الشهادات العليا، ينتظرون أن تتحول المناصب التي تظهر في قوانين المالية إلى مباريات حقيقية، لا إلى أرقام تتداولها الوثائق ثم تختفي خلف أبواب الإدارة. فبعد 110 مناصب مالية منذ آخر مباراة معلنة، لم يعد السؤال هو لماذا لم يفتح المجلس مباراة فقط، بل ما إذا كانت المؤسسة مستعدة أصلا لتقديم كشف حساب واضح حول مواردها البشرية. من اشتغل؟ وكيف ولج؟ وما الذي أنجزه؟ ومن بقي ينتظر خارج الباب؟ لأن إصلاح البرلمان لا يبدأ فقط من مقاعد المستشارين، بل يبدأ أيضا من الكواليس التي تصنع التقارير وتصوغ المذكرات وتؤطر العمل التشريعي. وحين تغيب الشفافية عن باب الولوج، يصبح من الصعب الحديث بثقة عن الجودة في المخرجات.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy