حسين العياشي
يفتح طعن تقدمت به ليلى بوهو، القيادية بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضد مسطرة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، بابا جديدا للتوتر داخل الحزب، بعدما انتقلت المنافسة من مجرد سباق بين مرشحات إلى أسئلة ثقيلة حول طريقة تدبير العملية وحدود الشفافية وتكافؤ الفرص. فالأرقام التي جرى تداولها بشأن نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح بدت، بحسب صاحبة الطعن، أكثر إثارة للريبة من كونها نتائج قابلة للتسليم، خاصة أن مجموع الأصوات المعلن عنها بلغ 20 صوتا، بينما تضم اللجنة 12 عضوا فقط.
وترى بوهو أن الإشكال لا يتعلق بالاعتراض على هوية مرشحة أو ترتيب بعينه، بل بطبيعة المسطرة نفسها. فالمهمة التي أوكلت إلى اللجنة، وفق ما جاء في طعنها، كانت تقتصر على الاستماع إلى عروض المرشحات ورفع مقترحات إلى المكتب السياسي، لا إجراء تصويت نهائي ينتج ترتيبا ملزما. وهو ما يجعل السؤال مطروحا حول حقيقة الأرقام المتداولة، وكيف تحولت إلى نتائج قبل أن يحسم المكتب السياسي في الاختيار النهائي.
وتزداد حساسية الملف مع حديث الطعن عن تداول نتائج ومعطيات قبل استكمال المسطرة، بما قد يكون له من تأثير على النقاش الداخلي وصناعة القرار. كما أثارت بوهو شبهة إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، بعد ورود معطيات حول اطلاع إحدى المرشحات على مقترحات أو تفاصيل مرتبطة بعروض منافساتها، وهو ما اعتبرته نقطة تستوجب التحقق، لأن أي أفضلية معلوماتية في سباق من هذا النوع قد تضع المسطرة كلها أمام اختبار النزاهة.
أما الجانب الأكثر إحراجا فيتعلق بالمعطيات المالية التي رافقت الترشيحات. فقد تحدثت القيادية الاشتراكية عن تداول القيمة المالية التي اقترحتها بعض المرشحات، وما إذا كان ذلك قد فتح الباب أمام مراجعة عروض أو رفع مساهمات لاحقا. وهنا يبرز السؤال الذي يصعب على الحزب تجاهله، هل جرى التنافس على أساس الكفاءة والمسار النضالي والقدرة على تمثيل التنظيم، أم أن العملية كادت تنزلق، إن ثبتت هذه المعطيات، نحو منطق يشبه المزايدة المالية بين المرشحات.
وطالبت بوهو الكاتب الأول إدريس لشكر والمكتب السياسي بفتح بحث تنظيمي جدي ومحايد، يشمل حقيقة الأرقام المتداولة ومصدر تسريبها وطبيعة ما جرى داخل اللجنة ومدى احترام تكافؤ الفرص، مع تعليق اعتماد أي ترتيب إلى حين استجلاء جميع الوقائع. وبين طعن يطالب بالشفافية ومساطر يفترض أنها لم تصل بعد إلى محطتها النهائية، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام اختبار داخلي جديد، لأن أخطر ما يمكن أن يواجهه حزب سياسي ليس فقط الطعن في النتيجة، بل الطعن في الطريقة التي صنعتها.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *