جريدة العاصمة
تواجه ساكنة منطقة صنهاجة بمدينة صفرو أزمة بيئية وصحية مقلقة جراء الانبعاثات الكثيفة والروائح الخانقة الناتجة عن أفران الجير المنتشرة في المنطقة، وفي الوقت الذي يسوق فيه هذا القطاع كرافعة اقتصادية ومصدر أساسي لخلق فرص الشغل، يعيش المواطنون تحت وطأة أدخنة سوداء سامة تنذر بكارثة صحية، لا سيما بعد لجوء بعض الوحدات الإنتاجية إلى حرق مواد محظورة وملوثة مثل إطارات السيارات المستعملة لتوفير الطاقة، مما يهدد سلامة الأطفال وكبار السن المصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
أمام هذا الوضع المتأزم، يتصاعد استياء المواطنين من تكرار الوعود بشأن إعادة هيكلة القطاع وفرض المعايير البيئية، دون أن تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع منذ سنوات، ويرى متضررون أن استمرار هذه الإنبعاثات يفند الشعارات الرسمية، ويضع علامات استفهام كبرى حول غياب المراقبة الصارمة، مؤكدين أن الحق في التنمية والإستثمار لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للإضرار بالحقوق الدستورية للساكنة في العيش داخل بيئة سليمة ونقية.
وطالبت الساكنة بالانتقال من مرحلة الدراسات والوعود إلى اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض، تتجلى في تشديد الرقابة على الأفران، والمنع الكلي لاستعمال المواد الملوثة، بالإضافة إلى إجراء خبرات بيئية مستقلة وإعلان نتائجها للرأي العام، وتظل المعادلة المطروحة أمام المسؤولين في صفرو هي ضرورة موازنة المصالح الإقتصادية الضيقة مع حماية صحة الإنسان، إذ إن التنمية الحقيقية تقاس بمدى قدرة المدبر المحلي على صون سلامة المواطنين وضمان جودة الهواء الذي يتنفسونه قبل كل شيء.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *